الملا علي النهاوندي النجفي
85
تشريح الأصول
كاشفة عن صلاح الفعل باعتبار كونه مرادا للغير بالإرادة التامّة الفعليّة الّتى فعليته انما هي بهذا البيان والانكشاف الخامس من مواضع النظر قوله قده في مقام التقريب انه يعبر عن الطلب بالفارسيّة ( خواهش كردن ) وعن الإرادة ( بخواهش داشتن ) ووجه النظر ان لفظ كردن وداشتن في لغد الفرس ليسا الّا نظير الهيئات والحروف في لغة العرب في كونهما دالّتين على زيادة اعتبار وتقييد في المتعلق والمحلّ فلا بدّ من كون التعبيرين في الفارسيّة دالّتين على المطلق والمقيّد أو المقيدين من مطلق واحد ولا ريب ان المطلق والمقيّد ليس هنا الّا الإرادة المطلقة والإرادة على وجه الابتلاء وليس المقيد ان الّا التكوينيّة والابتلائيّة على ما عرفت معنى الابتلاء والظاهر أن التعبيرين انما هما تعبيران عن المقيّد بتقريب هو ان كردن خواهش وخواهش كردن ) ( عبارة عن تجاوز نفس الخواهش عن الذي قائم به إلى غيره وهو المأمور باعتبار ان الإرادة الابتلائيّة تجعل المأمور ذا إرادة لكون فعليتها انما هي بالاعلام بالصّلاح وامّا ) ( خواهش داشتن وداشتن خواهش ) فهو لازم من حيث عدم تعديه وعدم حصول خواهش آخر منه فهو مختص بالتكوينيّة فمفهوم التعبيرين مقيد ان من نوع الإرادة فهما دليل أيضا على اتحاد الطلب مع الإرادة السادس انه ظهر من بيان حقيقة الإرادة ان الفعليّة منها اما هي نفس الفعل مقيدا بالكيفيّة من الاعتقاد أو صفة أخرى غيره كما هو ظاهر لغتها وظاهر أهل الكلام حيث عدّوها من صفات الافعال وظاهر الاخبار أيضا واما هي عكس ذلك من انّها الكيفيّة النفسانيّة المذكورة المقترنة بالفعل كما هو ظاهرها العرفي ثم إن المركوز في ذهن هذا المحقق من الطلب هو المعنى الأول للإرادة ومن الإرادة هو الصّفة النفسانيّة غير العلم والاعتقاد فافهم تغايرهما لما صار مركوزا في ذهنه وفيه اوّلا ان هذا التغاير اعتبارىّ وظاهر كلامه انهما متغايران بالذات وثانيا انّ مبناه فاسد من جهات عديدة لا تخفى على المتأمل في ما مرّ من حقيقة الإرادة وشأنيتها وفعليّتها وكذلك الطّلب السّابع ان دخول صيغة افعل في نوع الانشاء عند أهل الأدب ليس دليلا على كونها منشئة لمدلولها وهو لأنه ليس ظاهرا في ذلك اعني ان المراد من كون الانشاء انشاء هو ذلك وليس أيضا مصرّح به بل المصرّح به ما ذكرنا من التفرقة المشهورة من عدم احتمال الكذب الخبرى في الانشاء واحتماله في الاخبار ووجه عدم الظهور احتمال كونه مصدرا بمعنى المفعول كالخلق باعتبار ان مدلوله موجد له كما سيجيء في وجه التسمية واحتمال كونه مضافا إلى جهة اعلامه انه من قبيل الافعال والايجادات حيث إنه صدر عن إرادة هي مدلوله وهي سببه فلا يمكن تخلّفه عن واقعة بخلاف الاخبار فان مدلوله ليس سببه حتّى لا يمكن تخلّفه عن واقعة وحاصل هذا الاحتمال هو ان له جهتين الكشف عن واقعة وكونه فعلا وايجاد إذ جهة الايجادية مستلزمة لجهة كشفيته لان علّته الايجاديّة هي إرادة المأمور به وهي حين المكشوف عنه فلا يفارق جهة ايجاديّة عن كشفه وواقعة هذا ولو سلمنا ظهوره فيما ذكره هذا المحقق فنقول ظهور اللفظ في حدّ ذاته في غير المعقول لا يجعل غير المعقول معقولا بل غير معقوليّة ظاهره يغيّر ظهوره ويجعله خلاف الظاهر فان اصطلاح أهل العلم وظهور كلماتهم ليس أقوى من ظهور الآيات والاخبار فان غير المعقوليّة دافع لظهورهما ويجعل ظهورهما في غير ظاهرهما وقد أثبتنا غير معقوليّة كون الانشاءات انشاء على المعنى الذي